الشيخ محمد هادي معرفة
384
التفسير الأثرى الجامع
ولمّا بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من العرب وآمنت به الأنصار ، رفضت اليهود أن يؤمنوا به وكفرت به ، وذلك قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أي لم يكونوا على شريعة التوحيد فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا أي أتاهم الذي عرفوه أنّه النبيّ الحقّ كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ » « 1 » . وهكذا حكى ابن النّجار عن بعض العلماء في سبب نزوع اليهود إلى أرض يثرب ونزولهم بتيماء وما والاها ، بغية لقاء نبيّ آخر الزمان على ما ذكره السمهودي في تاريخ المدينة . « 2 » [ 2 / 2698 ] وفي التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : ذمّ اللّه تعالى اليهود فقال : وَلَمَّا جاءَهُمْ يعني هؤلاء اليهود - الّذين تقدّم ذكرهم - وإخوانهم من اليهود ، جاءهم كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ القرآن مُصَدِّقٌ ذلك الكتاب لِما مَعَهُمْ من التوراة التي بيّن فيها أنّ محمّدا الأمّي من ولد إسماعيل ، وَكانُوا يعني هؤلاء اليهود مِنْ قَبْلُ ظهور محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرسالة يَسْتَفْتِحُونَ يسألون اللّه الفتح والظفر عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا من أعدائهم والمناوين لهم ، فكان اللّه يفتح لهم وينصرهم . قال اللّه تعالى : فَلَمَّا جاءَهُمْ جاء هؤلاء اليهود ما عَرَفُوا من نعت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كَفَرُوا بِهِ وجحدوا نبوّته حسدا له وبغيا عليه . قال اللّه عزّ وجلّ : فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ . « 3 » قوله تعالى : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ [ 2 / 2699 ] أخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . . . الآية . قال : هم اليهود كفروا بما أنزل اللّه وبمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بغيا وحسدا للعرب فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ قال : غضب اللّه عليهم مرّتين بكفرهم بالإنجيل وبعيسى ، وبكفرهم بالقرآن وبمحمّد . « 4 »
--> ( 1 ) الكافي 8 : 308 - 310 / 481 . نقلا باختزال وتوضيح يسير . العياشي 1 : 68 - 69 / 69 ؛ البحار 15 : 225 - 227 / 49 . وللمجلسي في شرحه على الكافي ( مرآة العقول 26 : 403 - 406 / 481 ) . شرح ضاف بعد توثيقه للإسناد . ( 2 ) راجع : وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى 1 : 160 . ( 3 ) تفسير الإمام عليه السّلام : 393 / 268 ؛ البرهان 1 : 274 / 1 ؛ البحار 9 : 181 - 182 / 9 ، باب ما ورد عن المعصومين عليهم السّلام في تفسير الآيات ؛ و 91 : 10 / 11 ، باب 28 . ( 4 ) الدرّ 1 : 218 ؛ الطبري 1 : 585 و 587 / 1272 ، 1280 و 1273 عن أبي العالية و 1274 عن الربيع ، باختلاف يسير في الألفاظ ؛ الثعلبي 1 : 235 ، عن قتادة وأبي العالية .